متفرّقات نصائح للتغذية السليمة للمرأة الحامل من أجل صحتها هي وجنينها
خلال فترة الحمل ،ونظراً للتغيرات الفيزيولوجية التي تطرأ على جسم المرأة، يجب عليها الإهتمام أكثر بتغذيتها من أجل صحتها وصحة الجنين.
ما نلاحظه في مجتمعنا التونسي والشرقي عموماً هو إنتشار العديد من الأفكار الخاطئة مثل أن المرأة الحامل يجب أن تأكل ما يأكله شخصان. من ناحية أخرى توجد بعض العادات الغذائية التي اثبتت التجربة جدواها.
بالنسبة لعلم التغذية الحديث، يجب أن تكون الحصة الغذائية التي تتناولها المرأة الحامل كافية ومتوازنة ومناسبة للإحتياجات الخاصة لجسمها في هذه المرحلة. وذلك يعود لثالثة أسباب: أولا لضمان النمو السليم للجنين ، ثانياً للمحافظة على صحة جيدة للأم وثالثاً للإعداد لفترة الرضاعة الطبيعية.
إنعدام التوازن الغذائي بالنقص أو بالزيادة اثبتت الدراسات أنه يؤثر سلباً على صحة المرأة والجنين وله انعكاسات على نمو الطفل بعد ولادته. لكل هذا يجب أن تكون للمرأة الحامل دراية ولو بسيطة حول كيفية الحصول على النظام الغذائي الأمثل طوال فترة الحمل وحتى قبل الحمل .
زيادة الوزن الصحيح أو المناسب لطول جسم الإنسان هو عنصر أساسي ومؤثر في نمو الجنين ومصير الحمل. لهذه الأسباب تركز إهتمام المختصين في التغذية البشرية على ما يعرف بمؤشر كتلة الجسم (IMC) في فترة ما ما قبل الحمل بالنسبة للمرأة. فنجد أن المقبلات على الزواج في البلدان المتقدمة كثيراً ما يتصلون بمختص في التغذية للحصول على الجسم المثالي والمتوازن.
الاحتياجات الغذائية في فترة الحمل:
في فترة الحمل ترتفع الإحتياجات الغذائية للمرأة نظراً لإرتفاع حاجيات جسمها للطاقة والفيتامينات. ولمعرفة مقدار هذا الإرتفاع يجب احتساب الطاقة المستعملة لنمو الجنين والطاقة التي تضاف عند حصول بعض التغيرات العضوية للمرأة الحامل.. قدر الخبراء هذه النسبة ب 20% من الاحتياجات العادية أي ما بين 285 إلى 385 حريرة ( calorie) إضافية يجب أن تتحصل عليها المرأة الحامل يومياً.
كما أن احتياجاتها من البروتينيات سترتفع ولكن ليس بطريقة منتظمة، ففي الثلاث أشهر أولى للحمل على المرأة أن تتحصل على ما يعادل 1,3 غرام من البروتينات إضافية في اليوم ، و 6,1 غرام في اليوم في الثلاثية الثانية، و 10,7 غرام في اليوم في الثلاثية الثالثة من الحمل، وهذا يكون إضافةً للإحتياجات العادية للإنسان التي تساوي 0,8 غرام لكل كيلوغرام من الوزن المثالي (poids idéal) في اليوم. هذه الكميات من البروتينات ستكون كافية لتغطية كل إحتياجات المرأة الحامل إلى غاية الولادة.
لا يوجد إستثناءات أو تغييرات في ما يخص كمية الدهنيات المطلوبة خلال مختلف مراحل الحمل، فهي محددة بنسبة 30% من مجموع الطاقة المستهلكة يومياً. نفس الشيء بالنسبة للكربوهيدرات فهي محددة ب 50-55%. ولكن من الضروري التنويع في مصادر الدهنيات، ويجب تناول الدهنيات النباتية والحيوانية ( زيت زيتون ، زبدة... ) وذلك تفادياً للنقص في الأحماض الدهنية الضرورية لنمو مخ الجنين.
إلى جانب البروتينات والدهنيات والكربوهيدرات، يجب تناول مادة "اليود" وذلك لمساهمته في عمل الغدد الدرقية، نقص اليود يمكن أن يتسبب في ولادة أطفال ذوي حجم صغير مع إمكانية اصابتهم بقصور الغدد الدرقية و إمكانية الإصابة بعدة أمراض أخرى لا قدر الله. لكن تناول أكلات تحتوي طبيعياً على اليود لا يكفي لتلبية إحتياجات المرأة الحامل التي تقدر ب-200 ميكرو غرام في اليوم ، ويمثل الملح المعالج باليود والمتوفر بالأسواق حلاً لهذه المشكلة لهذا ننصح بإضافته عند الطبخ أو عند تحضير السلطة.
في بداية فترة الحمل، تحتاج المرأة من 1 إلى 2,5 ميليغرام من الحديد، وترتفع هذه النسبة تدريجياً لتصل إلى 6,5 ميليغرام في الثلاثة أشهر الأخيرة للحمل.
هناك عديد المصادر للحديد في عاداتنا الغذائية، على سبيل المثال : الملوخية ، السبناخ ، بذور الكمون ، الكبد ، اللحوم الحمراء ، العدس ، الشكولاتة السوداء ... النقص في الحديد يمكن أن يؤدي إلى ولادة مبكرة ونقص في الوزن بالنسبة للرضيع عند الولادة. قد تحتاج بعض الحوامل إلى تناول مكملات غنية بالحديد من الصيدليات و ذلك خوفاً على صحتهن خاصةً الحوامل الصغيرات في السن.
من أجل نمو سليم للجنين، تنصح الوكالة الفرنسية لسلامة الأغذية بإستهلاك 1000 ميليغرام من الكالسيوم يومياً وهو الموجود في الحليب ومشتقاته. ومنذ بداية الحمل يجب على المرأة الحامل أن تتحصل على 500 ميليغرام من فيتامين "د" وعادةً ما يقع الإلتجاء للمكملات الغذائية من الصيدليات من أجل ذلك.
النقص في حمض الفوليك (فيتامين ب9) قد يؤدي إلى عدة أمراض متفاوتة الخطورة. و يوجد حمض الفوليك في أصفر البيض ، الجوز ، السبناخ ، الخس ...
كذلك يجب على النساء الحوامل أن يستهلكن على الأقل 2 لترات من السوائل في اليوم على الأقل مع التقليل من المنبهات كالشاي والقهوة وأيضاً الهريسة والفلفل الحار الذي قد يسبب قلقاً في المعدة ويؤثر بالتالي على صحة الجنين. كما يجب الابتعاد عن التدخين تماماً، السلبي والايجابي. لذا وبالخصوص نحذر من التدخين داخل غرف النوم أو في مكان مغلق توجد به إمرأة حامل. وننصح بممارسة نشاط بدني أو رياضي مناسب كالمشي والسباحة. فقد اثبتت التجارب أن الرياضة مفيدة من أجل ولادة بلا أوجاع لا سيما السباحة والإستلقاء في الماء.
كيفية التخلص من تقلقات الحمل (الوحم):
تعاني بعض النساء الحوامل من تقلقات كالغثيان وغير ذلك نتيجة للتغيرات الفيزيولوجية التي تحدث داخل جسمها بصفة مفاجئة وسريعة. من أجل تجنب ذلك يجب تجنب الوجبات الدسمة وتناول 6 وجبات خفيفة خلال اليوم الواحد عوضاً عن 3 العادية. وإذا ما عانت المرأة من أوجاع أو مشاكل في المعدة ننصح بالابتعاد عن الاكلات المرتفعة الحموضة.
في الختام، يجب أن لا نغفل عن نقطة مهمة وهي ضرورة المحافظة على الراحة النفسية للحامل وتجنب التوتر والغضب، وهو دور المحيطين بها من العائلة.
نسرين الطبيب
اخصائية في التغذية البشرية